العلامة المجلسي

198

بحار الأنوار

وروى في الكافي : عن بكر بن محمد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول " . وقال في المجمع ( 1 ) في قوله تعالى : " لتبلون " أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد " في أموالكم " بذهابها ونقصانها " وفي أنفسكم " أيها المؤمنون بالقتل والمصائب ، وقيل : بفرض الجهاد وغيره " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب " يعنى اليهود والنصارى ، " ومن الذين أشركوا " يعني كفار مكة وغيرهم " أذى كثيرا " من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ومن الكلام الذي يغمهم " من عزم الأمور " أي مما بان رشده وصوابه ، ووجب على العاقل العزم عليه ، وقيل : أي من محكم الأمور . وقال في قوله تعالى ( 2 ) : " ولقد أرسلنا " أي رسلا " إلى أمم من قبلك " فخالفوهم ، " فأخذناهم بالبأساء والضراء " يريد بالفقر والبؤس والأسقام والأوجاع عن ابن عباس " لعلهم يتضرعون " معناه لكي يتضرعوا " فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا " معناه فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا ، " ولكن قست قلوبهم " فأقاموا على كفرهم ولم تنجع فيهم العظة " وزين لهم الشيطان " بالوسوسة والاغراء بالمعصية ، لما فيها من عاجل اللذة " ما كانوا يعملون " يعني أعمالهم . " فلما نسوا ما ذكروا به " أي تركوا ما وعظوا به ، " فتحنا عليهم أبواب كل شئ " أي كل نعمة وبركة من السماء والأرض ، والمعنى أنه تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرعوا ويتوبوا ، فلما تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم ، والتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " من النعيم واشتغلوا بالتلذذ ، ولم يروه نعمة من الله حتى يشكروه " أخذناهم بغتة " أي مفاجأة من حيث لا يشعرون ، " فإذا هم مبلسون " أي آيسون من النجاة والرحمة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فذلك استدراج

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 551 . والآية في آل عمران : 186 . ( 2 ) مجمع البيان ج 4 : 301 ، والآية في الانعام : 44 .